فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 109

و (نظرية صناعة الحياة) دعوة لمراجعة الرصيد، والجرى مع الفهم الجديد الذى بدأنا نفهم به العلاقات الحيوية وعوامل التأثير فيها وكيفية تقلبها في مجاريها ومساربها، وهى استثمار لحقائق علمية تعلمناها من بعد جهل، واستعمال لمفاد أسرار اكتشفناها عبر انفتاح اجتماعى عالمى طرأ على سلوكنا من بعد عزلة حجبتنا، كما أنها نتائج لمقدمات غرستها الطريقة المنهجية التى ارتضيناها والتى أحيينا بها سمتًا توصل له كبار علماء السلف من أمتنا وقادة السياسة فيها لم نكن نحيط بمعناه يوم كان نهلنا من مدوناتهم وسيرهم هامشيًا، ثم انبغى لنا مع التعمق وطول اللبث مع كلامهم والتأمل في أفعالهم، وازداد وضوحًا باقتباس من المنهجية العملية التى توجه التطور المدنى العالمى الحالى.

ولذلك، فالمظنون أن هذه النظرية البسيطة ستؤدى إلى تجديد في التخطيط الدعوى، وإلى إعادة توزيع الواجبات وتقاسم الأدوار، وإلى أساليب مستحدثة، وتفنن وابتكار، في محاولة لاختصار بقية الوقت، وتقليل الجهد، مع الدخول إلى ساحات التأثير من المداخل الطبيعية الفطرية البريئة من التكلف والتمحل، بحيث لا يشعر الناس -إذ نقودهم- أننا نعاملهم من موطن فوقى أو عبر حق ندعيه ونحتكره دونهم، وإنما ندعهم يحسون أننا نحمل همومهم، ونتكلم بلغاتهم، ونتجانس مع عواطفهم، وندلى بالرأى لا بلهجة الأمر، وإنما بهيئة الناصح المشير الخبير، الذى ارتاد لقومه فأطلعته الريادة على ما لا يعلمون.

على أننا سنلمس أن الإقتراحات التى سنتهى إليها لا تنافى ما عليه عمل الدعوة الإسلامية اليوم، وإنما هى إضافة وتكميل ووضع خيارات جديدة في الاستخدام، والأصل باق على ما هو عليه.

فوق التيار .. وفى أعلى الذرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت