ويبدو لى من خلال التأمل في الواقع الدعوى الاسلامى الحاضر أن نقطة الضعف فيه تتركز في أن الدعاة يلحون في طلب الطاعة من الناس، وذلك ممكن من طائفة منهم، وتركوا طلب الولاء من الطائفة الأخرى، ولعل الدعاة أن يصححوا طريقتهم ويخرجوا من عزلتهم ويتوجهوا إلى عموم الناس واثقين بهم طالبين لولائهم، فإذا حصل الولاء في صورته المصغرة حاولوا تكبيره، ثم يظل يتعاظم ويتراكم حتى يكون تيارًا هادرًا يرجح معادلة التنافس السياسى والاجتماعى لصالح الإسلام. والولاء أعم من الطاعة، وأهم أركانه: أن يتحرى الموالى المصالح فيجلبها لمن والاه، ويدفع عنه الضرر ما استطاع، وينصره حين الحرج بالقول والفعل والمال، ويحفظ سره، من دون التزام قاطع مسبق، ولكن قد يتحمس الموالى فيمنح من والاه في ساعة العسرة أكثر مما يمنحه المبايع المطيع.
والأمر أيسر بكثير مما يظنه صاحب النظر الخارجى الذى لا يتعمق في نظره، فإن بلدًا إسلاميًا يبلغ أهله عشرين مليونًا لا يستلزم رجحان المعادلة فيه لصالح العمل الاسلامى ملايين عديدة ، بمقدار النصف أو الثلث، وإنما بإلغاء عدد النساء من المعادلة يتقلص العدد إلى تسعة ملايين، إذ ما زال دورهن في بلادنا الإسلامية من ضعيف. وبإلغاء عدد الأطفال الذين هم دون سن البلوغ وكبار السن الذين اعتزلوا الحياة يتقلص العدد إلى ثلاثة ملايين. ثم بإلغاء عدد الأميين السذج في الأرياف بخاصة، وعدد الجبناء الذين يخافون الفكر والسياسة، والمرضى الذين تنهكهم همومهم: يتقلص العدد إلى أقل من مليون بكثير، وربما إلى نصف مليون، هم الذين يحملون فكرًا ويقفون موقفًا سياسيًا، ولهم رأى وقول. فإذا حاز العمل الإسلامى نصفهم- أى ربع مليون من الموالين له - ترجحت المعادلة لصالحه بإذن الله، وهذا الربع مليون قد يقوده ثلاثة آلاف من صناع الحياة المهرة ليس أكثر، وبقية عدد الدعاة يساعدون هؤلاء ويخدمونهم.