فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 109

وأهم انعكاسات هذه النظرية على التخطيط الدعوى الاسلامى هو انعكاس ظاهرة الولاء، والتى توجب سعى قادة المسلمين لحيازة ولاء جمهور المسلمين، من خلال تقديم منفعة ماية لهم أو جهد حضارى قابل للتراكم وإحداث أثر منه، أو سد حاجة عاطفية أو جمالية لديهم.

كل القضية تتلخص في سؤال صيغته: أنا مسلم، فلم لا أكون بؤرة ومحورًا ومركزًا؟ ولم لا أستقطب الناس حولى؟ .

إذا كان حجم الولاء الإيمانى للمؤمنين في المجتمع مقابلًا لحجم الولاء الجاهلى العصيانى فقد أذنت لهم الغلبة في الصراع، بل إذا كان الثلث، إذ المؤمن منصور بقوة الله على اثنين من الكافرين على الأقل.

ليس كل المؤمنين على استعداد لتقديم الطاعة، وهى الصورة القوية من صور الولاء المضاعف، وإنما الطاعة بين صناع الحياة والبؤر لتنسيق عملهم وتنظيمه، وهى بين الرواحل المذكورين في حديث: الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة. أما أنصاف الرواحل وأرباعها وعموم الناس فليسوا على استعداد لبذل الالتزام القاطع الحازم، وإنما يستطيع صانع الحياة أن يحصل على ولائها له، فتطيعه في آن دون آخر، وتسمع لقوله إذا حمى الوطيس وتصاعدت الحماسة ووضح التحدى جليًا ظاهرًا، وهى لا تحيا بدون ولاء لأحد أقوى منها، جريًا مع السنة الكونية، فإن كان المسلم أسبق وأقوى وأكثر تفننًا: دارت في فلكه وتبعته. وإن كان الفاجر أمهر وأيقظ وأفصح: سارت خلفه .

نفوس من لوازم حياتها الولاء، ولذلك لا يصعب تحصيل الولاء منها وتكثيفه وتنميته وصقله بالتربية ليكون واعًا وأشد ارتباطًا بالعنصر القائد له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت