ورغم تفلت الناس فإن العرق الإيمانى ما زال ينبض فيهم، ولم يتخلوا عن الحمية الإيمانية، ويحتاجون فتوى مثل هذا العالم في زواجهم وطلاقهم إن لم يكن في بيوعهم، ويستطيع الماهر أن يتابع من يستفتيه أو تتصاعد حماسته بعد محاضرة يلقيها أو رسالة ينشرها، حتى تنضج المتابعة من بعد مدة وتتحول حاجة المستفتى أو حماسة السامع إلى ولاء له، ثم يعمق هذا الولاء على مر الأيام بالتوعية والتفقيه .
إن خطة الدعوة في كل قطر مكلفة بأن تنتقى بعضًا من أنقى وأذكى منتسبيها من خريجى الكليات الشرعية، وليس ذلك بشرط، وتقيم لهم الدورات العلمية، وتفرغهم من ثقل الواجبات الادارية، وتتيح لهم سياحات إلى بلاد أخرى يجلسون فيها بين أيادى مشاهير العلماء، وتوفر للفقير منهم أمهات المراجع، ثم تخرجهم إلى المجتمع مفتين ومحاضرين وعاقدى ندوات وكاتبى مقالات في اصحف ومؤلفى كتب. فإذا أخرجت الدعوة في البلد الذى تعداه عشرين مليونًا عشرين من هذا النموذج من العلماء، ووطأت لهم المنابر، وأشاعت أفلام الفيديو والأشرطة الصوتية لدروسهم، وانتظرتهم عشر سنوات، فإن الواحد منهم قد ينجح في تحصيل ولاء ثلاثمائة مسلم لم يكن منهم ولاء في السابق، كمعدل، فهؤلاء ستة آلاف هم أول رصيدها الولائى في بنك الترجيح: ترجيح المعادلة، وإذا أذنوا فيهم في أوقات شتى أن أيها الناس إن الموقف الصحيح في الانتخابات هو كذا، أو أن التبرع لقضية كذا واجب، أو أن مقاطعة الحزب العلمانى المضاد هو من تمام الإيمان: فإن هؤلاء ستكون منهم الاستجابة، فإذا بلغت الدعوة مرحلتها المتقدمة وأفتوهم بالجهاد: كان الإسراع.