وعلى موازاة الرصيد الولائى الذى يجمعه هؤلاء الدعاة العلماء يتراكم رصيد آخر من التأصيل في الجماعة هى بأمس الحاجة إليه، ينهضون به هم أيضًا، فيحفظون للدعوة أصالة الفكر وأصالة المنهج وأصالة الحوار الشورى مع الارتباط القوى بالمعانى الشرعية، ويمنعونها من تساهل وتفريط، ويعصمون أبناءها من الإفراط والغلو والتطرف.
ثم العلم خير كله، تتوزع في جميع الجوانب والاتجاهات الاجتماعية والنفسية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، مع ما فيه من رقابة صارمة على القيادة والأتباع معًا، وهى رقابة مقبولة محترمة لا يضجر منها من تتسلط عليه رغم صرامتها، لمكانة الشرع في النفوس وهيبته وبركة الانتساب إليه، وكل هذا رصيد حضارى مهم له دوره الفعال في عملية صناعة الحياة .
فانظر إلى عظم أثر دور هؤلاء العشرين لو تجردوا وتعبوا في تربية أنفسهم وأطالوا السهر وحتى الظهر. ثم انظر إلى ضعف خطة دعوية لا تجعل في أولوياتها انتقاء هذه المجموعة وبذل أنواع المساعدة لها لإيصالها إلى مرتبة الفتوى وإمامة الناس .