ومن جد: وجد ، إما أنا أو الفاسق، فإن الفاسق يصنع الحياة أيضًا على هذه الطريقة، وإذا لم يكن كتف المسلم قويًا: ضربه كتف آخر فترنح .
هذه سنة الحياة .
الحياة يبنيها صناع، كل منهم يؤثر في جانب منها .
فاشاعر مؤسسة ، ويستعمل جمال اللفظ وسمو المعنى.
والرسام مؤسسة، لكن مادته الألوان ومجاله المنظر .
والمفكر يتكفل عن الآخرين بحل إشكال أو معضلة، من مشاكل الحياة العادية ابتداء، كالمشاكل الاجتماعية والأخلاقية، إلى المشاكل ذات البعد العلمى أو المدنى انتهاءً، كالتردى في الإنتاج، والهزيمة العسكرية، وضعف البناء الحضارى، ولو تمسح حقول تفكير المفكرين لنجدها تقرب من ألف حقل، يسألون فيها أنفسهم ويجيبون. وهم إذ يفكرون لا يفكرون في عزلة ومن وراء جدران يحجبهم عن المجتمع والمشاكل، وإنما من موطن المخالطة، ويصدعون بما يتوصلون له كتابة ومحاضرة، بل يأتى أحدهم من ألوف الأميال ليحاضر بآرائه ويحاول الاقناع.
والله تعالى هو الذى قدر الأشياء التى صارت تاريخًا، ولكن من الذى يكون سببًا في رؤية البشر لها اليوم؟
السبب لا يأتى غريبًا عن المنطق البشرى. فلهذا المؤرخ ومعه آثارى نبشا بأرض الأهرام حتى أخرجا مومياء فرعون، وآخر نبش واكتشف حجر رشيد وترجم لغته الهيروغليفية وعرف الذى كان، وآخر بنى المتحف الذى يعرض به، وآخر يرحل ليرى ما هنالك فتتصاعد تحدياته وحماسته فيخطب لك خطبة (نعم هكذا كان يا أخى) فيكون الخمسة من صناع الحياة .
إن قيادتنا للحياة هى القيادة، وليست مراكز المسؤولية التى تضعنا فيها التوزعات الدعوية ويمنحنا إياها أمير الدعوة .
صانع الحياة يدوس الألقاب برجله ويحطمها، ويمضى يصنع الحياة من موطن التخصص والفن والإبداع.
هو ملئ النفس ولا يحتاج أحدًا لملئها .