الذى يطالب بالمسؤوليات والألقاب الدعوية والنقابة والامارة على المؤمنين إنما هو العاجز الذى لا يحسن علمًا ولا تخصصًا ولا فنًا، فيطلب التعويض بإنعام الألقاب عليه، ويعارك، ويختلف، ويناضل دون مكتسباته السابقة، ويملأ الكواليس همسًا وسعيًا. وأما المقتدر فيتقدم تقدم الواثق، فإن علمت إمارة الدعوة فضله ودوره فكلفته: قبل الأمانة وأداها وشكر الأمير إذ دله على خير وإن لم يلتفت الأمير إلى فضله ونسيه: لم يلتفت هو بدروه، ولم يكن منه تلميح وتعريض أو تصريح، ومضى يصنع الحياة منهجه الألهى، أبى، بمشيته يباهى.
ولو مشينا في مدينة من حواضر الاسلام الكبرى التى كان لها دور وشأن ورأينا مدارسها وخاناتها ومساجدها العظيمة وأسواقها وأسوارها وغير ذلك مما فيه إظهار هيبة افغسلام وعظمته ومعطياته الحضارية ونفخته الحماسية في الأرواح لأدركنا أن نخبة المهندسين الذين بنوا تلك المعالم المنيفة عبر الأجيال هم مثل أى فقيه أو شاعر تفخر به الأمة، أو حاكم عادل يتسابق الوعاظ في ذكر مناقبه .