المهندس يضيف من اللمسات الجمالية إلى الحياة الإسلامية ما يعدل أثر فقيه، ورب فلكى مسلم يكون له من الأثر الإيمانى عند تفهيمه الناس حقائق الفلك وأرقامه وسر السماء ما يعدل مائة واعظ. وليس أقل منهما الأديب الذى يتكلم بالوصف المحض. فيصف جمال الوردة وأمواج البحر ونور الشمس وحركة السحاب وفطرة الحيوان وألوان الطير وأمثال ذلك من المعانى الابتدائية البسيطة، فإن مثل هذا الأدب يزيح ما يعدله حجمًا من أدب المجون والتخذيل، ويقترب بالسامع مرحلة نحو التوحيد، ولست أفهم أن الشاعر المسلم يجب أن يذكر الجهاد ويذم الطواغيت.
كذلك يبرز رجال من الدعاة يقودون فقراء المسلمين وعامتهم بالأخلاق التى يحملونها، ويجدد أحدهم صورة الفارس النبيل العفيف الشجاع الذى لا يكذب ولا يعتدى على عرض، ودأبه نصر المظلوم وإجابة المستغيث اللهفان. وفى المسلمين اليوم إحباط وتراجع وانسحابية ونفسية انهزامية لا يعالجها إلا وجود مثل هؤلاء القدوات الذين يتركون الخنادق والمعتزلات وينزلون إلى مخالطة الناس. الناس تتجمع حول نقطة مركزية وتأمل أن يقودها أحد إلى شىء فيه عزها وتسليتها وتعويضها، وهى في فراغ أوجدته النكسات وحاجة ولدتها النكبات وتطلب من يملأ عليها فراغها ويسد حاجتها، لتسلمه قلوبها .
لقد منحنا الله الحواس لنستخدمها لا لنعطلها، وقد آن لنا أن ندق على صدورنا ونقول: نحن نصلح الحياة.
ولئن حصل تجميع بالأمس فيه تساهل وتكاثر فإن تجميع اليوم والغدج يجب أن يكون بالموازين الانتقائية التى تجلب من يصنع الحياة، ولسنا نهمل الصنف الآخر، ولكننا لا نرهق كاهل اجماعة باحتوائهم داخل صفها إذا كانوا عناصر غير منتجة، بل نربطهم بالولاء ولا حاجة لأن نطلب منهم الطاعة .