فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 533

فجئت به على النطع فبسطته، فأدخل يده فقبض على التمر، فإذا هو واحد وعشرون تمرة، ثم قال: «بسم الله» . فجعل يضع كل تمرة ويسمِّي حتى أتى على التمر، فقال به هكذا فجمعه.

فقال: «ادْعُ فُلاَنًا وأصْحَابَه» . فدعوت فلانًا وأصحابه فأكلوا، وشبعوا، وخرجوا. ثم قال: «ادْعُ فُلاَنًا وأصْحَابَه» . فأكلوا وشبعوا وخرجوا.

وفضل تمر، فقال لي: «اقْعُدْ» .

فقعدت، فقال: «كُلْ» . فأكلت وأكل.

وفضل تمر فأدخله في المزود فقال: «يَا أبَا هُرَيْرَةَ، إذَا أرَدْتَ شَيْئًا فَأَدْخِلْ يَدَكَ وَلاَ تَكْفَأ فَيُكْفَأُ عَلَيْكَ» .

قال: فما كنت أريد تمرًا إلا أدخلت يدي فأخَذت، ولقد جهزت منه خمسين وسَقًا في سبيل الله، وكان معلقًا خلف رحلي فوقع زمن عثمان فذهب.

عن ابنة بشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: بعثتني أمي عَمْرة بنت رواحة، فأعطتني تمرًا في ثوبي فقالت: أي بنية، اذهبي إلى أبيك وخالك عبدالله بن رواحة بغدائهما.

فانطلقت بذلك، فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبي وخالي، فقال: «تَعَالَيْ يَا بُنَيَّةِ مَا هَذَا مَعَكِ؟» .

قلت: يا رسول الله، هذا تمر بعثت به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالي عبدالله بن رواحة يتغدَّيان به.

قال: «هَاتِيْه» .

قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ملأهما، وأمر بثوب فبسط ثم دحى التمر عليه، ثم قال لإِنسان: «اصْرُخْ فِي أهَلِ الخَنْدَقِ: هَلُمُّوا إلَى الغَدَاءِ» .

فاجتمع أهل الخندق فجعلوا يأكلون منه، وجعل يزيد، حتى صدر عنه أهل الخندق وإنه ليسقط من أطراف الثوب.

الباب السادس

في معجزته صلى الله عليه وسلم في تكثير الماء

عن عِمْران بن حُصَين قال: كنا في سفَر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنا أسْرَينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقَعْنا وقعةً، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت