فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 533

فكان أول مَنْ استيقظ فلان ثم فلان، كان يسمِّيهم أبو رجاء ونسِيهم عوف، ثم عمر بن الخطاب الرابع.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يُوقَظ حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يَحْدث له في نومه.

فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناسَ، وكان رجلًا أجوف جليدًا، قال: فكبَّر ورفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ بصوته رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوْا إليه الذي أصابهم، فقال: «لاَ ضَيْر أَوْ لاَ تَضَيُّر، ارْتَحِلُوا» .

فارتحلوا فسار غيرَ بعيد، ثم نزل فدعا بالوَضوء، فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس.

فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصلِّ مع القوم، قال: «مَا مَنَعَكَ يَا فُلاَنَ أَنْ تُصَلِّي مَعَ القَوْمِ؟» .

فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء.

قال: «عَلَيْكَ بِالصَّعِيد» .

ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشكا إليه الناسُ العطش، فنزل فدعا فلانًا، كان يسمِّيه أبو رجاءَ ونسيه عَوف، ودعا عليًّا فقال: اذهبا فابغيا لنا الماء.

قال: فانطلقا فلقيا امرأة بين مَزَادتين أو سَطِيحَتَيْن من ماء على بعير، فقالا لها: أين الماء؟

فقالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرُنا خُلُوف.

فقالا لها: انطلقي إذن.

قالت: إلى أين؟

قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قالت: هذا الذي يقال له الصابىء؟

قالا: هو الذي تَعْنين، فانطلقي.

فجاءا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدَّثاه الحديث، فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإناء، فأفرغ منه من أفواه المزادتين أو السطيحتين وأَوْكأ أفواههما، وأطلق العَزَالِي، ونودي في الناس: أن اسقوا واستقوا.

فسقَى مَنْ شاء واستقى مَنْ شاء، وكان آخر ذلك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءً من ماء، فقال: «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ» .

قال: وهي قائمة تنظر ما يُفعَل بمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت