فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 533

قال: وأيم الله، لقد أَقْلَع عنها وإنه ليخيَّل إلينا أنها أشدُّ مِلْئةً منها حين ابتدأ فيها.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«اجْمَعُوا لها» .

فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسَويقة، حتى جمعوا لها طعامًا كثيرًا، وجعلوه في ثوب وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها.

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَعْلمين وَالله ما رَزِئْنَا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، ولكَّنَ الله عزَّ وجَلَّ هو الذي سَقَانَا» .

قال: فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، فقالوا: ما حبسك يا فلانة؟

قالت: العجب لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابىء، ففعل بمائي كذا وكذا، فوالله إنه لأسْحَرُ مَنْ بَيْن هذه وهذه. وقالت بإصبعيها السبابة والوسطى فرفعتهما إلى السماء؛ تعني: السماء والأرض، أو إنه لرسول الله حقًا.

قال: فكان المسلمون يُغيرون على مَنْ حولها من المشركين ولا يصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يَدَعونكم عَمْدًا، فهل لكم في الإِسلام؟

فأطاعوها فدخلوا في الإِسلام.

أخرجاه.

عن البراء قال: انتهينا إلى الحُدَيبية، وهي بئر قد نُزحت، ونحن أربع عشرة مائة.

قال: فنزع منها دلوًا، فتمضمض النبي صلى الله عليه وسلم منه ثم مجَّه فيه ودعا. قال: فروَيْنا وأَرْوَيْنا.

عن المِسْوَر بن مَخْرمة، ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمان الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحُلَيفة قلد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهَدْي وأَشْعره وأَحْرم بالعُمرة، فسار يَعْدِل بهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمَد قليل الماء يتبرَّضه الناس تبرُّضًا، فلم يُلْبثه الناسُ أن نزحوه.

فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطشَ، فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه.

قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالرِّي حتى صدَروا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت