فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 533

ثم سار حتى تهوَّر الليلُ، فمال عن راحلته فدَعَمْته من غير أن أوقظه حتى اعتدل.

ثم سار حتى كان من آخر السَّحَر مال مَيْلةً أشد من (الميلتَيْن) الأولتين حتى كاد يَنْجفل، فأتيته فدعَمْته.

فرفع رأسه فقال: «مَنْ هَذا؟» .

قلت: أبو قتادة.

قال: «مَتَى كَانَ هَذا مَسِيرُكَ مِنِّي؟» .

قال: ما زال هذا مسيري منذ الليلة.

قال: «حَفِظَكَ (اللَّهُ) بِمَا حَفِظْتَ بِه نَبِيَّه» .

ثم قال: «هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟» ثم قال: «هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟» .

قلتُ: هذا راكب. ثم قلت: هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة رَكْب.

فمالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه (ثم) قال: «احْفَظْ عَلَيْنَا صَلاَتَنَا» .

فكان أول مَنْ استيقظ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والشمسُ في ظَهْره، فقُمْنا فَزِعين، ثم قال: «اركبوا» .

فركبنا فسِرْنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل فدعا بمِيضأة كانت معي فيها شيء من ماء، فتوضأ منها، وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: «احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتِكَ فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ» .

ثم أذَّن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما (كان) يصنع كل يوم وركب وركبنا معه.

فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارةُ ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟

فقال: «أمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟» ثم قال: «أَمَا إِنَّه لَيْسَ التَّفْريْطُ فِي النَّوْم، إنَّمَا التَّفْرِيْطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلاَةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الأُخْرَى، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَصَلِّهَا حينَ يَنْتَبِه لَهَا» .

فانتهينا إلى الناس وهم يقولون: يا رسول الله، هلكنا عطشًا.

فقال: «لاَ هُلْكَ عَلَيْكُم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت