فهرس الكتاب
ثم قال: «أطْلِقُوا لِي غُمَرِي» . ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعْدُ أن رأى الناس ماءً في الميضأة فتكابُّوا عليها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَحْسِنُوا المَلأَ كُلُّكُم سَيَرْوَى» .
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبُّ وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغيرُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم صبَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «اشْرَبْ» .
قلت: لا أشرب حتى يشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: «إنَّ سَاقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا» .
فشربتُ وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى الناس (الماءَ) جامِّين رِوَاءً.
الباب السابع
في ذكر نبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم
عن أنس بن مالك: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان بالزَّوراء، فأتي بإناء فيه ماء لا يَغمْر أصابعه، فأمر أصحابه أن يتوضؤوا، فوضع كفه في الماء، فجعل الماء يَنْبع من بين أصابعه وأطراف أصابعه، حتى توضأ القوم.
فقلت لأنس: كم كنتم؟ قال: كنا ثلاثمائة.
أخرجاه.
عن عبدالله قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا ماء، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اطْلُبُوا مَنْ مَعَه مَاءٌ» .
ففعلنا، فأتي بماء، فصبه في إناء، ثم وضع كفه فيه، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه. ثم قال: «حَيِّ عَلَى الطَّهُورِ المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ الله» . فملأتُ بطني منه واستقى الناس.
أخرجه البخاري.
عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في العسكر ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ليس في العسكر ماء.
قال: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟» .
قال: نعم.
قال: «فَأْتِنِي بِه» .
قال: فأتاه بإناء فيه شيء من ماء قليل.