فهرس الكتاب
فقلت: يا جفنةَ الرَّكبِ. فأتيت بها تُحْمل، فوضعها بين يديه، فقال بيده في الجفنة، فبسطها وفرَّق بين أصابعي، ثم وضعها في قعر الجفنة وقال: «يَا جَابِرْ، صُبَّ عَلَيَّ وَقُلْ بِسْمِ الله» . فصببت عليه وقلت: بسم الله.
فرأيت الماء يفور من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، ثم فارق الجفنة ودارت حتى امتلأت فقال: «يَا جَابِرْ، نَادِ مَنْ كَانَ لَه حَاجَةٌ بِمَاءٍ» .
فأتى الناس فسقوا حتى رووا، ورفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه من الجفنة.
الباب الثامن
في معجزه صلى الله عليه وسلم في تكثير اللبن
عن أبي هريرة قال: والله إني كنت لأعتمد على كبدي بالأرض من الجوع، ولقد قعدت على طريقهم الذي يخرجون منه، فمرَّ أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليَسْتَتْبعني، فلم يفعل. فمرَّ عمر فسألته فلم يفعل.
فمر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فعرف ما بوجهي وما في نفسي، فقال: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ» .
فقلت: لبَّيك يا رسول الله.
قال: «إلحقْ» . فاتَّبعته، فاستأذنت فأذن لي، فوجد لبنًا في قدح فقال: «مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا اللَّبَنُ؟» .
فقالوا: أهداه فلان وآل فلان.
قال: «أَبَا هِرَ» .
قلت: لبَّيك يا رسول الله.
قال: «انْطَلِقْ إلَى أَهْلِ الصُّفَّة» .
قال: وأهلُ الصُّفة أضياف الإِسلام، لم يأووا إلى أهل ولا مال، إذا جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم هديةٌ أصاب منها وبعث إليهم منها، وإذا جاءته الصدقة أرسل بها إليهم ولم يُصِبْ منها.
قال: فأحْزنني ذلك، وكنت أرجو أن أصيب من اللبن شربةً أتقوَّى بها بقيةَ يومي وليلتي، فقلت: أنا الرسول إذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم، فما يبقى لي من هذا اللبن.