فهرس الكتاب
ولم يكن بدٌّ من طاعة الله وطاعة رسوله، فانطلقت فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، فأخذوا مجالسهم من البيت، ثم قال: «أَبَا هِرَ، خُذْ فَأَعْطِهِم» . فأخذت القدح فجعلت أعطيهم، فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروي ثم يردُّ القدح، وأعطيه الآخر فيشرب حتى يروي ثم يرد القدح، حتى أتيت على آخرهم.
ودفعته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ القدح، فوضعه في يده وبقي فيه فضلة، ثم رفع رأسه فنظر وتبسم وقال: «أَبَا هِرَ» .
قلت: لبيك يا رسول الله.
قال: «بَقِيْتُ أَنَا وَأَنْتَ» .
فقلت: صدقت يا رسول الله.
قال: «اقْعُدْ وَاشْرَبْ» .
قال: فقعدت فشربت. ثم قال لي: «اشْرَبْ» . فشربت. فما زال يقول اشربْ وأشربُ حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد لها فيَّ مسلكًا.
قال: «نَاوِلْنِي القَدَحَ» . فرددت إليه القدح فشرب الفضلة.
عن نافع وكانت له صُحْبة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وكنا زُهَاء أربعمائة رجل، فنزلنا في موضع ليس فيه ماء، فشقَّ ذلك على أصحابه، فقالوا: يا رسول الله، العطش.
قال: فجاءت شُوَيهة لها قرنان،
فقامت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلبها، فشرب حتى رُوي وسقى أصحابه حتى رُووا، ثم قال: «يَا نَافِعُ، امْلِكْهَا اللَّيْلَةَ وَمَا أَرَاكَ تَمْلِكُهَا» .
قال: فأخذتُهَا فوتدت لها وتدًا، ثم ربطتها بحبل، ثم قمت في بعض الليل فلم أر الشاة، ورأيت الحبل مطروحًا، فجئت النبيَّ صلى الله عليه وسلم فأخبرته من قبل أن يسألني، فقال لي: «يَا نَافِعُ، ذَهَبَ بِهَا الذي جَاءَ بِهَا» .
الباب التاسع
في ظهور معجزته صلى الله عليه وسلم بمجيء الشجر إليه
عن يَعْلى بن مُرَّة الثقفي قال: بَيْنَا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فنزلنا منزلًا فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيَتْه، ثم رجعت إلى مكانها.