فهرس الكتاب
فلما استيقظ ذكرت ذلك له فقال: «هِيَ شَجَرةٌ اسْتَأذَنَتْ رَبَّها عَزَّ وَجَلَّ في أَنَّ تُسَلِّمَ عَلَيَّ فَأَذِنَ لَهَا» .
عن يعلى بن مرَّة قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى الجبانة حتى أبَرزْنا.
قال: «وَيْحَكَ، انْظُرْ هَلْ تَرَى من شَيْءٍ يُوَارِيْنِي؟» .
قلت: ما أرى شيئًا يواريك إلا شجرة ما أراها تواريك.
قال: «فَمَا قُرْبُها؟» .
قلت: شجرة مثلها أو قريبًا منها.
قال: «فَاذْهَبْ إليْهِمَا فَقُل: إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَأمُرَكُمَا أنْ تَجْتَمِعَا بِإذْنِ الله تَعَالَى» .
قال: فاجتمعتا، فبرز لحاجته، ثم رجع فقال: «اذْهَبْ إليْهِمَا فَقُل لَهُمَا: إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَأْمُرَكُمَا أنْ تَرْجِع كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إلَى مَكَانِهَا» فرجعت.
عن جابر بن عبدالله قال: سِرْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلنا واديًا أفْيَحَ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ير شيئًا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطىء الوادي، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انْقَادِي مَعِي بِإذْنِ الله تَعَالَى» . فانقادت معه كالبعير المَخْشوش الذي يصانع قائدَه، حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فقال: «انْقَادِي عَلَيَّ بِإذْنِ الله تَعَالَى» . فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف مما بينهما لام بينهما فقال: «إلتَئِمَا بِإذْنِ الله تَعَالَى عَلَيَّ» . فالتأمتا.
قال جابر: فخرجت أَحْضر مخافة أن يحسَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقُرْبي فيبتعد، فجلست فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلًا وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق.