فهرس الكتاب
أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان الأنصار، وإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه.
قال: فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء حتى أتى الحائط، فرغا البعير وجاء واضعًا شَفْره إلى الأرض، حتى برك بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هَاتُوا خِطَامًا» فخطمه، ودفعه إلى صاحبه.
قال: ثم التفت إلى الناس فقال: «إنَّه لَيْسَ شَيْءٌ بينَ السَّمَاءِ والأَرْضِ إلاَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ عَاصِي الجِنِّ والإِنْسِ » .
عن جابر قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فإذا جمل بادٍ حتى إذا كان بين السماطين خرَّ ساجدًا.
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للناس: «مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» .
فإذا فِتْية من الأنصار قالوا: هذا لنا يا رسول الله.
قال: «فَمَا شَأْنُه؟» .
قالوا: سنَيْنا عليه منذ عشرين سنة، وكانت به شحمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منا.
قال: «تَبِيْعوُنِيْه؟» .
قالوا: لا، بل هو لك يا رسول الله.
قال: «أَمَا لاَ فَأَحْسِنُوا إِليْهِ حَتَّى يَأْتِيه أَجَلُه» .
فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله، نحن أحق بالسجود لك من البهائم.
قال: «لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ لأَزْوَاجِهِنَّ» .
وفي رواية أخرى، أنه قال: «إنَّ بَعِيرَكُمْ هَذَا يَشْكُوكُمْ، يَزْعُمُ أنَّكُمْ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ شَابًّا حتَّى إذَا كَبِرَ أرَدْتُمْ نَحْرَهُ» .
الباب العاشر
في تحرُّك الجبل لأجله وسكونه لأمره صلى الله عليه وسلم
عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حِرَاء، فتحرك الجبلُ فضربه برجله، ثم قال: «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإنَّه ليْسَ عَلَيْكَ إلا نَبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أوْ شَهِيدٌ» .