فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 533

أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان الأنصار، وإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه.

قال: فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء حتى أتى الحائط، فرغا البعير وجاء واضعًا شَفْره إلى الأرض، حتى برك بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هَاتُوا خِطَامًا» فخطمه، ودفعه إلى صاحبه.

قال: ثم التفت إلى الناس فقال: «إنَّه لَيْسَ شَيْءٌ بينَ السَّمَاءِ والأَرْضِ إلاَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ عَاصِي الجِنِّ والإِنْسِ » .

عن جابر قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فإذا جمل بادٍ حتى إذا كان بين السماطين خرَّ ساجدًا.

فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للناس: «مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» .

فإذا فِتْية من الأنصار قالوا: هذا لنا يا رسول الله.

قال: «فَمَا شَأْنُه؟» .

قالوا: سنَيْنا عليه منذ عشرين سنة، وكانت به شحمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منا.

قال: «تَبِيْعوُنِيْه؟» .

قالوا: لا، بل هو لك يا رسول الله.

قال: «أَمَا لاَ فَأَحْسِنُوا إِليْهِ حَتَّى يَأْتِيه أَجَلُه» .

فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله، نحن أحق بالسجود لك من البهائم.

قال: «لا يَنْبَغِي أنْ يُسْجَدَ لِشَيْءٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ لأَزْوَاجِهِنَّ» .

وفي رواية أخرى، أنه قال: «إنَّ بَعِيرَكُمْ هَذَا يَشْكُوكُمْ، يَزْعُمُ أنَّكُمْ اسْتَعْمَلْتُمُوهُ شَابًّا حتَّى إذَا كَبِرَ أرَدْتُمْ نَحْرَهُ» .

الباب العاشر

في تحرُّك الجبل لأجله وسكونه لأمره صلى الله عليه وسلم

عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حِرَاء، فتحرك الجبلُ فضربه برجله، ثم قال: «اسْكُنْ حِرَاءُ، فَإنَّه ليْسَ عَلَيْكَ إلا نَبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أوْ شَهِيدٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت