فهرس الكتاب
ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطَلْحَة، والزُّبيرَ، وسعد، وعبد الرحمن، ولو شئت أن أسمي التاسع لسمَّيْتُ.
فأكثروا عليه: أخبرْنا.
فقال: أنا.
الباب الحادي عشر
في ذكر شكوى البهائم إليه وذل المستصعب منها له صلى الله عليه وسلم
عن (عبدالله بن) جعفر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا حائطًا من حيطان الأنصار وإذا جمل، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حنَّ وذرفت عيناه، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذِفراه، فسكن، فقال: «مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» .
فجاء فتًى من الأنصار، فقال: هو لي يا رسول الله.
قال: «ألا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ البَهِيْمَةِ التِي مَلَّكَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، إنَّه شَكَى إليَّ أنَّكَ تُجِيْعُه وتُدْئبُهُ» .
انفرد بإخراجه مسلم.
عن يَعْلى بن مرَّة قال: كنت جالسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ جاء جمل فخبت حتى ضرب بجرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه، فقال: «وَيْحَكَ، انْظُرْ لِمَنْ هَذا الجَمَلُ، إنَّ لَه لَشَأْنًا» .
فخرجت ألتمس صاحبَه، فوجدته لرجل من الأنصار فدعوته إليه.
فقال: «مَا شَأْنُ جَمَلِكَ هَذا؟» .
قال: لا أدري والله ما شأنه، عملْنا عليه حتى عجز عن السقاية، فائتمرنا البارحةَ أن ننحره ونقسِّم لحمه.
قال: «فَلاَ تَفْعَلْ، هَبْهُ لِي أو بِعْنِيْه» .
قال: بل هو لك يا رسول الله.
قال: فوسَّمه بميسم الصدقة، ثم بعث (به) إليه.
عن أنس قال: كان أهل بيت من الأنصار لهم جمل يَسْنُون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره، فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوا إليه استصعابه، وقالوا: قد عطش الزرع.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «قُوْمُوا» .
فقاموا فدخلوا الحائط والجمل في ناحيته. فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت الأنصارية: إنه يا نبي الله قد صار مثل الكلب، وإنا نخاف عليك صولتَه.