فهرس الكتاب
فقال: «لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ بَأْسٌ» .
فلما نظر الجمل إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خرَّ ساجدًا بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذلَّ ما كان حتى أدخله في العمل.
فقال له أصحابه: يا نبي الله، هذا بهيمة لا يعقل يسجد لك، ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك.
قال: «لاَ يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، وَلَوْ صَلُحَ أنْ يَسْجُدَ بَشَرٌ لِبَشَرٍ؛ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عُظْمِ حَقِّه عَلَيْهَا» .
عن جابر بن عبدالله قال:
أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من سفر حتى إذا دفعنا إلى حائط من حيطان الأنصار، وإذا فيه جمل لا يدخل الحائط أحد إلا شدّ عليه.
قال: فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجاء حتى أتى الحائط، فرغا البعير وجاء واضعًا شَفْره إلى الأرض، حتى برك بين يديه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هَاتُوا خِطَامًا» فخطمه، ودفعه إلى صاحبه.
قال: ثم التفت إلى الناس فقال: «إنَّه لَيْسَ شَيْءٌ بينَ السَّمَاءِ والأَرْضِ إلاَّ يَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلاَّ عَاصِي الجِنِّ والإِنْسِ » .
عن جابر قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فإذا جمل بادٍ حتى إذا كان بين السماطين خرَّ ساجدًا.
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للناس: «مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟» .
فإذا فِتْية من الأنصار قالوا: هذا لنا يا رسول الله.
قال: «فَمَا شَأْنُه؟» .
قالوا: سنَيْنا عليه منذ عشرين سنة، وكانت به شحمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منا.
قال: «تَبِيْعوُنِيْه؟» .
قالوا: لا، بل هو لك يا رسول الله.
قال: «أَمَا لاَ فَأَحْسِنُوا إِليْهِ حَتَّى يَأْتِيه أَجَلُه» .
فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله، نحن أحق بالسجود لك من البهائم.