فهرس الكتاب
قال: «وَيْلَكَ، ومَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَد خِبْتُ وخَسِرْتُ إنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ» .
فقال عمر: ائذن لي فيه فأضرب عنقه.
فقال: «دَعْه، فإنَّ لَه أصْحَابًا، يَحْقِرُ أحَدُكُم صَلاَتَه مَعَ صَلاَتِهِم، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِم، يَقْرَؤونَ القُرآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُم، يَمْرُقُونَ منَ الدِّيْنِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إلَى نَضْلِه فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثم يُنْظَرُ إلى رِضَافِه فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَ يُنْظَرُ إلَى نَضِيِّه وَهُوَ قِدْحُهُ فَلا يُوجَدُ فِيه شَيْءٌ،
ثُمَ يُنْظَرُ إلَى قُذَذِه فَلاَ يُوجَدُ فِيه شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ، آيتُهُم رجُلٌ أسَوْدُ إحْدَى عَضُدَيْه مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أو مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِيْنِ فُرْقَةٍ منَ النَّاسِ» .
قال أبو سعيد: وَأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فالتُمسِ، فأُتي به حتى نظرت إليه على نَعْت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نَعته.
والرضاف: جمع رضفة، وهي عَقَبة تُلْوَى على مَدْخَل النصل في السهم.
والنَّضيّ: القِدْح قبل أن يبحث.
والقُذَذ: ريش السهم.
والمعنى: أنه مَرَق عاجلًا فلم يَعْلق به دم.
عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بصفية يوم خيبر، وأتي بزوجها وأخيها، وكان قد أعطاهما الأمان على أن لا يكتما شيئًا فإن كتماه استحلَّ دماءهما، فأما أحدهما فصدقه ولم يَكْتمه، وأما كنانة وهو زوج صفية فكتمه مَسك الجمل، وكان فيه حلي كثير، فقال: «يَا كِنَانَةَ، إنَّكَ قَدْ أعْطَيْتَنِي أنْ لاَ تَكْتُمَنِي شَيْئًا، فأيْنَ مُسِكَ الجَمَلُ؟» .
فقال: ما كتمتك شيئًا.