قال: نعم، بينا هو في جمعة يخطب الناس، فقيل له: يا رسول الله، قحط المطر، وأَجْدَبت الأرضُ، فادع الله عز وجل.
فرفع يديه حتى رأينا بياض إبطيه، فاستسقى وما في السماء سحابة، فما قضينا الصلاة حتى إن الشاب القريب الدار ليُهمُّه الرجوعُ إلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت الجمعة الأخرى قالوا: يا رسول الله، تهدَّمت البيوت، واحتبس الرُّكبان، وهلك المال.
فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بيده هذا، ففرَّق بين يديه: «اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا» .
قال: فتكشَّطت عن المدينة.
عن عائشة بنت سعد: أن أباها حدّثها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديًا دَهْسًا لا ماء به، وسبقه المشركون إلى القُلب فنزلوا عليها، وأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونجمَ النفاقُ، وقال بعض المنافقين: لو كان نبيًّا كما يزعم لاستسقى لقومه كما استسقى موسى.
فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أَوَ قَاْلُوْهَا عَسَى أَنْ يَسْقِيَكُمْ» .
ثم بسط كفيه وقال: «اللهُمَّ جَلِّلْنَا سَحَابًا كَثِيْفًا مُغْدَوْدِقًا تَضْحَكُ مِنْهُ الأَرْجَاءُ تُمْطِرُنَا مِنْهُ رَذَاذًا قَدْ قُطِعَ سَجْلًا نَعَّاقًا، يَا ذَا الجَلاَلِ والإِكْرَامِ» .
فما ردَّ يديه من ردائه حتى أظلتنا سحابة تتلون في كل صفةٍ وصفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات السحاب.
قال: ثم أُمطرنا الضروبَ التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفعم السيلُ الوادي، فشرب الناس وارتووا.