فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 533

قال: «كان يَخْزن لسانَه إلا فيما يَعْنيه، ويؤلِّفهم ولا يُنَفِّرهم، ويُكْرم كريمَ كلِّ قوم ويوُلِّيه عليهم، ويَحْذَر الناس ويحترز منهم، من غير أن يَطْوي عن أحدٍ بِشْرَه ولا خُلقه، ويتفقدُ أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسِّن الحسَن ويقوّيه ويقبّح القبيح ويُوهنه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يَغْفَل مخافَةَ أنْ يَغْفلوا أو يميلوا، لكل حالٍ عنده عتاد (لا يقصِّر عن الحق ولا يَجُوزه) الذين يلونه من الناس خيارُهم، أفضلُهم عنده أعمُّهم نصيحةً، وأعظمهم عنده منزلةً أحسنُهم مُوَاساة ومُؤازرة، وكان لا يقوم ولا يجلس إلا على ذِكُر، وإذا انتهى إلى قومٍ جَلس حيث ينتهي به المجلسُ، ويأمر بذلك، يعطي كلَّ جلسائه نصيبَه، لا يَحْسب جليسُه أنْ أحدًا أكرم عليه (منه) مَن جالسه (أو قاومه في حاجةٍ صابَره حتى يكون هو المنصرف) ومن سأله حاجةً لا يردُّه إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس بَسْطُه وخُلقه فصار لهم أبًا وصاروا في الحق عنده سواء، مجلسُه مجلسُ حلمٍ وحياءٍ وصبرٍ وأمانةٍ، لا تُرْفع فيه الأصوات ولا تُؤبن فيه الْحُرَم، يتعاطفون فيه بالتقوى، متواضعين يوقّرون فيه الكبيرَ ويرحمون فيه الصغير، ويُؤثرون ذا الحاجة ويَحْفظون فيه الغريب» .

قلت: فكيف كانت سيرته في جلسائه؟

فقال: «كان دائم البِشْر، سهل الخُلق، ليِّن الجانب، ليس بعَيَّاب ولا مَدَّاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يوئس منه ولا يخيِّب مؤمِّلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت