فهرس الكتاب
وقال حسان بن ثابت: إني لغلام يفَعة ابن سبع سنين أو ثمان سنين، إذا يهودي بيثرب يصرخ ذات غداة: يا معشر يهود. فلما اجتمعوا قالوا: ما لك ويلك؟ قال: قد طلع نجم أحمد الذي يولد به هذه الليلة.
قال: فأدركه اليهودي فلم يؤمن
عن حسان أيضًا قال: إني لعلى فارع وهو أُطُم، في السَّحر؛ إذ سمعت صوتًا لم أسمع قط صوتًا أنفَذَ منه، فإذا يهودي على أطم من آطام المدينة معه شعلة من نار، فاجتمع الناس إليه فقالوا: ما لك ويلك فقال: هذا كوكب أحمد قد طلع، هذا كوكب لا يطلع إلا بالنبوة، ولم يبق من الأنبياء إلا أحمد.
فجعل الناس يضحكون منه ويعجبون لما يأتي به.
الباب العشرون
في قصة الفيل
قال علماء السير: بنَى أبرهة كنيسةً لم يُرَ مثلها وقال: لست بُمُنْتَه حتى أصرف إليها حجاج العرب.
فلما عرفت العرب ذلك خرج منهم رجل فأحدث فيها.
فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه.
فخرج ومعه الفيل، فلما انتهى إلى مكة نهبها وقال لبعض أصحابه سَلْ عن سيد أهل مكة، وقل له: إنّا لم نَأتِ لحربكم، إنما جئنا لهدم هذا البيت.
فدُلَّ على عبد المطلب، فأخبره ما قال، فقال: والله ما نريد حَرْبه وما لنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم، وإن يمنعه فهو بيته.
ثم حُمِل إليه فأكرمه وأجلَّه وقال: حاجتك؟
قال: أن تردَّ عليّ مائتي بعير أصبتها لي.
فقال لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم زهدْت فيك حين كلمتني أتكلمني في مائتي بعير وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه؟
فقال: أنا رب الإِبل، وإن للبيت ربًا سيمنعه.
وخرج عبد المطلب إلى قريش فأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في الجبال والشعاب تخوفًا عليهم من معَرَّة الجيش. ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقال:
يا ربِّ لا أرجو لهم سِوَاكا
يا رب وامنع منهمُ حِمَاكَا
إن عدوَّ البيت من عاداكا
امنعهمُ أن يُخْربوا فِناكا
وقال أيضًا:
لا هُمّ إن المرء يمنْعُ رَحْـ