فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 533

ـله وحِلاَله فامنع حِلاَلكْ

لا يَغْلبنَّ صَليبهُم

ومِحَالهم غَدْوًا مِحَالك

جَرّوا جموعَ بلادهم

والفيلَ كي يَسْبُوا عيالكْ

عمَدُوا حِمَاك بكيدهم

جهلًا وما رَقُبوا جَلاَلكْ

إن كنت تاركَهم وكعبتنا

فأمرٌ مَّا بَدَالك

ثم إن أبرهة تهيأ للدخول وهيأ الفيل، فأقبل نُفَيْل بن حبيب الخَثْعمي وقال بأذن الفيل وقال: ابرك محمود وارجع من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام. فبرك.

ومضى نُفَيل يشتدُّ في الجبل، فضربوا الفيل ليقوم فأبى، فوجهوه إلى اليمن فهرول؛ ووجهوه إلى مكة فبرك.

وأرسل الله تعالى طيرًا أمثال الخطاطيف، مع كل طائر منهم ثلاثة أحجار يحملها، حجر في منقاره وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعدس لا يصيب أحدًا إلا هلك.

فخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي جاؤوا منه. فهلكوا في كل سهل وجبل.

وأصيب أبرهة بداء في جسده،

فسقطت أنامله فقدموا (به) صنعاء وهو مثل الفرخ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه.

وولد في هذا العام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن قتيبة: وقد أجمع الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد عام الفيل، وقد عايَنَ ذلك حكيمُ ابن حزام وحُوَيطب بن عبد العُزَّى وحسان بن ثابت، وكل هؤلاء عاشوا في الجاهلية ستين سنة، وفي الإِسلام ستين سنة وقالت الشعراء في ذلك عن عيان الأمر ومشاهدته.

منهم نُفَيل بن حبيب، وهو جاهلي وكانت الحبشة أخذته ليدلها على الطريق إلى مكة فهرب منهم بحيلة فقال:

ألا رُدِّي ركائبنا رُدَيْنَا

نَعِمْناكم على الهِجْران عَيْنَا

فإنك لو رأيت ولَنْ تَرَيْهِ

لدَى جَنْب المُحصَّب ما رأينا

جمدتُ الله إذ عاينتُ طيرًا

وخفتُ حجارة تُلقَى علينا

وكلهمُ يُسَائِل عن نُفيل

كأن عَليَّ للحبشان دَيْنَا

وقال أمية بن أبي الصَّلت:

إن آياتِ ربِّنا بيناتٌ

ما يُمَاري فيهن إلا الكَفُورُ

حَبَس الفيلَ بالمغمِّس حتى

ظلَّ يَحْبُو كأنه مَعْقورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت