فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 533

قالت عائشة رضي الله عنها: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مُقْعدِين يستطعمان الناس.

قال ابن قتيبة: وفي أمر الفيل أنه بينة على الإِله المسخِّر للطير، وإنما فعل ذلك لنُصرة من ارتضاه وهَلَكة من سخط عليه، لا لنصرة قريش، فإنهم كانوا كفارًا لا كتاب لهم، والحبشة لهم كتاب.

فلا يخفى أن المراد بذلك محمد صلى الله عليه وسلم أنه الداعي إلى التوحيد.

عن عائشة أيضًا أنها قالت: رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعمان الناس.

الباب الحادي والعشرون

في ذكر ما جرى عند وضع آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

قالت آمنة: لقد رأيت ليلة وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم نورًا أضاءت له قصور الشام حتى رأيتها.

وقالت آمنة أيضًا لما ضربها المخاض قالت: فجعلت أنظر إلى النجوم تدلى حتى قلت لتقعنَّ عليَّ.

فلما وضعته خرج منها نور أضاء له البيت والدار حتى جعلت لا ترى إلا نورًا.

وقالت الشَّفَّاء أم عبد الرحمن: لما ولدت آمنةُ محمدًا صلى الله عليه وسلم ووقع على يدي استهل صارخًا فسمعت قائلًا يقول: رحمك ربك.

قالت الشَّفَّاء: فأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتى نظرت إلى بعض قصور الشام.

قالت: ثم اضطجعت فلم أنشب أن غشيني ظلمة ورعب وقشعريرة ثم أسفر لي عن يميني، فسمعت قائلًا يقول: أين ذهبت به؟

قال: ذهبتُ به إلى المغرب. ثم عاودني الرعب والظلمة والقشعريرة، ثم أسفر لي عن يساري فسمعت قائلًا يقول: أين ذهبت به؟

قال: ذهبت به إلى المشرق ولن يعود أبدًا.

فلم يزل الحديث مني على بال حتى ابتعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم فكنت في أول الناس إسلامًا.

وقالت آمنة: ولدتهُ جاثيًا على ركبتيه ينظر إلى السماء، ثم قبض قبضة من الأرض وأهوى ساجدًا، وولد وقد قطعت سُرته، وكنت وضعت عليه إناءً فوجدت الإِناء قد انفلق عنه وهو يمصُّ إبهامه يشخب لبنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت