فهرس الكتاب
وفي البيت رجال منهم عمر بن الخطاب، فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتدَّ عليه الوجعُ، وعندكم القرآن، حَسْبُنا كتابُ الله. فاختلف أهلُ البيت واختصموا، منهم مَنْ يقول: يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم مَنْ قال مثلَ ما قال عمر.
فلما أكثَروا اللغط والاختلافَ وغَمُّوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: قوموا عني.
وكان ابن عباس يقول: إن الرزيَّة كلّ الرَّزِيَّة ما حالَ بينَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وبَيْنَ أن يكتب لهم ذلك الكتاب في اختلافهم ولغطهم.
البابُ الثاني عشر
في ذكر إخراجه شيئًا من المال كان عنده صلى الله عليه وسلم
عن سهل بن سعد قال: كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة دنانير وضعها عند عائشة، فلما كان في مرضه قال: «يَا عَائِشَةُ، ابْعَثِي الذَّهَبَ الذي (عِنْدَكِ إلى) عَلِيَ» .
ثم أغمي عليه. وشغلَ عائشةَ ما به، فبعثت به إلى عليّ فتصدَّق به، ثم أمسَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاثنين في جديد الموت، فأرسلت عائشة إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت: اقطري لنا في مصباحي من عُكَّتك السمن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسَى جديدًا.
عن المطلب بن حَنْطَب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة وهي مُسْندتُه إلى صدرها: «يَا عَائِشَةُ، مَا فَعَلَتْ تِلْكَ الذُّهَيْبَةُ؟» .
قالت: هي عندي.
قال: «أنْفِقِيْهَا» .
ثم أغمي عليه، فلما أفاق قال: «هَلْ أنْفَقْتِ تِلْكَ الذُّهَيْبَةِ؟» .
قالت: لا. فدعا بها فوضعها في كفه ثم عدَّها، فإذا هي ستة ثم قال: «مَا ظَنُّ مُحَمَّدٍ بِرَبِّه أنْ لَوْ لَقِيَ اللَّهَ وهَذِه عِنْدَه» .
فأنفقها كلها ومات في ذلك اليوم صلى الله عليه وسلم.
الباب الثالِث عشر
في عتقه عبيده عند الموت صلى الله عليه وسلم
عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن جده، قال: أعتق النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أربعين نفسًا.
البَابُ الرّابع عشر