فهرس الكتاب
في إعلامه ابنته فاطمة بموته صلى الله عليه وسلم
عن عائشة قالت: أقبلت فاطمةُ عليها السلام تمشي كأن مشيتها مِشْيةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «مَرْحَبًا يَا بِنْتِي» . ثم أجْلَسها، ثم إنه أسرَّ إليها حديثًا فبكت، فقلت لها: «استخصَّك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديثه ثم تبكين» .
ثم إنه أسرَّ إليها حديثًا فضحكت، فقلت: ما رأيتُ كاليوم فرحًا أقرب من حزن فسألتها عما قال فقالت: ما كنت لأفشي سِرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى (إذا) قُبض سألتها، فقالت: إنه أسرَّ إليَّ فقال: «إنَّ جِبْرِيْلَ كَانَ يُعَارِضُنِي بالقُرْآنِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وإنَّه عَارَضَنِي مَرَّتَينِ ولاَ أرَاهُ إلاَّ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وإنَّكِ أوَّلُ أهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي وَنِعْمَ السَّلفُ أَنا لَكِ» فبكيت لذلك. ثم قال: «ألا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدةَ نِسَاءِ هَذه الأَمَّةِ أو نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟» .
قالت: فضحكتُ لذلك.
أخرجاه في الصحيحين.
البَابُ الخامس عشر
في استعماله السواك قبل موته صلى الله عليه وسلم
عن عائشة أنها كانت تقول: مِن نِعَم الله عليَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سَحري ونَحْرَي، وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل عليَّ عبدُ الرحمن وبيده سواك وإني مُسْندته إلى صدري، فرأيته ينظر فعرفتُ أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أي نعم. فليَّنْته فأحذه فأمرَّه، وبين يديه رَكْوة أو علبة يشك عمرو، فيها ماء فجعل يُدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: «لاَ اله إلاَّ اللَّهُ، إنَّ لِلمَوْتِ سَكَرَاتٌ» ثم نَصب يده فجعل يقول: «في الرَّفِيْقِ الأعْلَى» . حتى قُبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم.
البَابُ السّادس عشر
في أنه خيَّر بين البقاء والموت صلى الله عليه وسلم