فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 533

وكانت ثويبة تدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما تزوج خديجة فيكرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكرمها خديجة، وهي يومئذ أمَة، ثم أعتقها أبو لهب.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث إليها بعد الهجرة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر، ولا يعلم أنها أسلمت.

بل قد قال أبو نعيم الأصبهاني: حكى بعض العلماء أنه اختلف في إسلامها.

عن عروة قال: كانت ثويبة مولاة لأبي لهب فأعتقها. فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم، فقال: ماذا لقيت يا أبا لهب؟ فقال: ما رأيت بعدكم رَوحًا، غير أني سقيت في هذه ـ وأشار إلى النقرة التي فوق الإِبهام ـ بعتقي ثويبة.

قال: وكانت أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا سلمة.

الباب الثامن والعشرون

في ذكر حليمة وهي التي أرضعته بعد ثويبة

وهي: حليمة بنت أبي ذؤيب، واسمه عبدالله بن الحارث بن شجنة. وزوجها الحارث بن عبد العُزى بن رفاعة.

واسم إخوة رسول الله صلى الله عليه وسلم من رضاعة حليمة: عبدالله، وأنيسة وخِدَامة بنو الحارث؛ وخِدامة هي: الشَّيماء غلب ذلك على اسمها فلا تعرف إلا به. ويزعمون أن الشيماء سبيت يوم حُنين فقالت: اعلموا أني أخت نبيكم. فلما أتي بها عرفها فأغناها.

وكانت حليمة من بني سعد بن بكر.

قالت حليمة: خرجت على أتان لي قَمراء قد أذمَّت بالرَّكب.

قالت؛ وخرجنا في سنة شهباء لم تُبْق شيئًا، أنا وزوجي الحارث بن عبد العُزَّى.

قالت: ومعنا شارف لنا، والله إنْ تبضُّ بقطرة لبن، ومعي صبي لنا والله ما ننام ليلَنا من بكائه، ما في ثديي لبن يُغْنيه، ولا في شارفنا من لبن يغذيه، إلا أنا نرجو الفرج.

فلما قدمنا مكة لم تبْق منا امرأة إلا عُرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه، وإنما كنا نرجو الكرامة في رضاعة من نرضع له من أبي المولود، وكان يتيمًا صلى الله عليه وسلم، فقلنا: ما عسى أن تصنع بنا أمه فكنا نأبى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت