فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 533

حتى لم يبق من صواحباتي امرأة إلا أخذت رضيعًا غيري، فقلت أرجع ولم آخذ أحدًا فكرهت ذلك، وقد أخذ صواحباتي، فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه.

قالت: فأتيته فأخذته، ثم رجعت به إلى رَحلي، فقال لي زوجي: قد أخذتيه؟ قلت: نعم. وذاك أني لم أجد غيره. قال: قد أصبتِ عسى الله أن يجعل فيه خيرًا.

قالت: والله ما هو إلا أن وضعته في حجري فأقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب أخوه حتى روي، وقام زوجي الحارث إلى شارفنا من الليل فإذا هي ثَجَّاء فحلب علينا ما شئنا فشرب حتى روي وشربت حتى رويت.

قالت: فمكثنا بخير ليلة شباعًا رواء. فقال زوجي: والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسَمة مباركة، قد نام صبياننا وقد روينا.

قالت: ثم خرجنا، فوالله لقد خرجت أتاني أمام الركب قد قطعتهم حتى ما يتعلق بها منهم أحد، حتى إنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث كفي علينا النصَب، أهذه أتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله. فيقولون: إن لها لشأنا.

حتى قدمنا منازلنا من حاضر منازل بني سعد بن بكر.

قالت: فقدمنا على أجدَب أرض الله. قالت: فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا وأسرح راعي غُنيمتي،

وتروح غنمي حُفَّلا بطانًا، وتروح أغنامهم جياعًا هلاكًا، ما بها من لبن لشربة، فنشرب ما شئنا من لبن، وما من الحاضر من أحد يحْلب قطرة ولا يجدها. قالت: فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة. فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه، وتروح غنمهم جياعًا ما بها من لبن، وتروح غنمي حُفَّلا لبنًا.

قالت: وكان يشب في اليوم شبابَ الصبي في الشهر ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة.

قالت: فبلغ سنتين وهو غلام جَفر. قالت: فقدمْنا به على أمه فقلت لها وقال لها زوجي: دعي ابني فلنرجع به، فإنا نخاف عليه وباء مكة. قالت: ونحن أضن شيء به لما رأينا من بركته صلى الله عليه وسلم.

فلم نزل بها حتى قالت ارجعي به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت