قالت: فمكث عندنا شهرين.
قالت: فبينما هو يومًا مع إخوته خلف البيت إذ جاء أخوه يشتد، فقال لي ولأبيه: أدْركا أخي القرشي، فقد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه. قالت: فخرجت وخرج أبوه نشتد نحوه، فانتهينا إليه وهو نائم ممتقع لونه، فاعتنقه واعتنقته، وقال: ما لك يا بني؟
قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني، فوالله ما أدري ما صنعا.
قالت: فاحتملناه فرجعنا به. قالت يقول زوجي: يا حليمة والله ما أرى الغلام إلا قد أصيب. فانطلقي فلنرده إلى أمه قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه.
قالت: فرجعنا به إلى أمه: قالت ما ردّكما به؟ فقد كنتما حريصين عليه؟ فقلنا: لا والله، إلا أنا قد كفلناه وأدَّينا الذي علينا من الحق فيه، وتخوفنا عليه الأحداث، فقلنا يكون عند أمه.
قالت: والله ما ذاك بكما، فأخبراني خبركما وخبره. قالت: فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره.
قالت: أتخافين عليه؟ لا والله إن لابني هذا شأنا. ألا أخبركما عنه؟
إني لما حملت به، فلم أحمل حملًا قط هو أخف منه ولا أعظم بركة منه. ولقد وضعته فلم يقع كما تقع الصبيان، لقد وقع واضعًا يده في الأرض رافعًا رأسه إلى السماء. دعاه وألحقا بشأنكما.
الباب التاسع والعشرون
في ذكر شرْح صدره في صغره صلى الله عليه وسلم
قال محمد بن سعد:
مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حليمة أربع سنين، وكان يعدو مع أخيه وأخته في البَهم قريبًا من الحي، فأتاه ملكان هناك فشقا بطنه واستخرجا علقة سوداء فطرحاها وغسلا بطنه بماء الثلج في طست من ذهب، ثم وزن بألف من أمته فوزنهم.
ثم قال أحدهما للآخر: دَعه، فلو وزنته بأمته كلها لرجحها.
وجاء أخوه يصيح: يا أماه أدركي أخي القرشي. فخرجت أمه تعدو ومعها أبوه، فيجدان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممتقع اللون، فذهبت به إلى آمنة بنت وهب فأخبرتها خبره وقالت: إنا لا نرده إلا على جدع أنفنا.