تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} فخفف عنهم وكتب عليهم ألا يفر مائة من مائتين [1] .
[1007] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدا لرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فلقوا العدو فحاص الناس حيصة، فأتينا المدينة ففتحنا بابها، وقلنا: يا رسول الله نحن الفرارون. قال:"بل أنتم العكارون وأنا فئتكم" [2] .
كلام ابن عباس في تفسير الآية أخرجه البخاري في"الصحيح" [3] عن علي بن عبد الله، عن سفيان.
وكان يجب في ابتداء الإِسلام أن يقاوم الواحد عشرة ولا يفرّ منهم.
وقوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [4] لفظه لفظ الخبر والمراد الأمر كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [5] وبقي الأمر على ذلك مدة، وشق ذلك على الصحابة فنسخه الله تعالى بعد مدة، وأنزل قوله: {الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ} إلى آخره.
وقول ابن عباس:"فكتب عليهم"يبين أن المراد من اللفظ الأمر، وعن الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [6] قال: فرض عليهم أن لا يفر الرجل من
(1) "المسند"ص (207) .
(2) "المسند"ص (207) .
(3) "صحيح البخاري" (4652) .
(4) الأنفال: 65.
(5) البقرة: 228.
(6) الأنفال: 65.