فهرس الكتاب

الصفحة 1338 من 1876

عشرة ولا قوم من عشرة أمثالهم فجهد ذلك الناس وشق عليهم فجاء التخفيف فقال: {الْآنَ خَفَّفَ الله عَنْكُمْ} [1] الآية، فلما خفف الله عنهم من العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم [2] .

وإذا لم يزد عدد الكفار على الضعف فالفرار من الزحف من الكبائر، ففي"الصحيح"عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجتنبوا السبع الموبقات ..." [3] وذكره فيهن، ويستثنى ما إذا أول متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة، على ما قال تعالى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} ، [4] والمتحرف للقتال: هو الذي ينصرف ليهجم أو يتحول من مضيق إلى متسع أو من جهة إلى جهة أخرى، والمتحيز إلى فئة: هو الذي ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة يستنجد بها للقتال، ويدل عليه حديث ابن عمر وقد أخرجه أبو داود [5] عن أحمد بن يونس عن زهير عن يزيد بن أبي زياد، وقال بعد قوله:"بل أنتم العكارون": فدنونا فقبلنا يده فقال:"أنا فئة المسلمين".

وقوله:"فحاص الناس"أي: عدلوا منهزمين، يقال: حاص يحيص إذا حاد على طريقه وانصرف إلى جهة أخرى، ويروى في مثله"فجاض"بالجيم والضاد المعجمة وهو بمعنى حاص بالحاء والصاد المهملتين.

وقوله:"بل أنتم العكارون"أي: العاطفون على القتال والعائدون إليه، يقال: عكرت على الشيء إذا عطفت عليه وانصرفت إليه بعد

(1) الأنفال: 66.

(2) رواه البخاري (4653) .

(3) رواه البخاري (2766) ، ومسلم (89) .

(4) الأنفال: 16.

(5) "سنن أبي داود" (2647) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت