قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"البينة وإلا حدًّا في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزل الله سبحانه ما يبريء ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل الله تعالى عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ} فقرأ حتى بلغ: {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب"؟
ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها [موجبة] [1] .
قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء"فجاءت به كذلك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لولا [ما] [2] مضى من كتاب الله -عَزَّ وَجَلَّ- لكان لي ولها شأن" [3] .
وفي بعض الروايات:"أبصروها فإن جاءت به أثيبج أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به خدلج الساقين سابغ الأليتين أورق جعدًا جماليًا فهو للذي رميت به" [4] .
وفي"صحيح مسلم" [5] عن أنس بن مالك أنه قال: إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أول من لاعن، فلاعن
(1) في الأصل: بموجبة. والمثبت من"صحيح البخاري".
(2) من"صحيح البخاري".
(3) رواه البخاري (5316) .
(4) رواه أحمد (1/ 238) ، والبيهقي (7/ 394) .
(5) "صحيح مسلم" (1496/ 11) .