يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلا نصف الصداق؛ لأن الله تعالى يقول: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [1] .
إذا طلق امرأته قبل المسيس تشطر المهر وإن خلا بها، ولا يتقرر المهر بالخلوة؛ قال تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} الآية [2] ، وبهذا حكم ابن عباس واحتج بظاهر الآية، ويوافقه ما روي عن ابن مسعود أنه قال: لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها [3] .
وعن شريح؛ أن رجلًا تزوج امرأة فأغلق الباب وأرخى الستر ثم طلقها ولم يمسها فقضى لها شريح بنصف الصداق [4] .
وهذا قول الشافعي في"الجديد"، وقال في القديم: لها جميع الصداق؛ لما روي عن عمر بن الخطاب؛ أنه قضى بجميع الصداق إذا أرخيت الستور [5] .
وعن عمر وعلي أنهما قالا: إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا، فلها الصداق كاملًا [6] .
ويروى مثله عن زيد بن ثابت، وبه قال أبو حنيفة وشرط أن لا يكون بها مانع شرعي كالحيض والنفاس والإحرام، ولا حسّي كالرتق والقرن، وربما حمل قول عمر -رضي الله عنه- على وجوب تسليم
(1) "المسند"ص (298) .
(2) البقرة: (237) .
(3) رواه ابن أبي شيبة (3/ 520) ، والبيهقي (7/ 255) من طريق فراس عن الشعبي عنه.
قال البيهقي: وفيه انقطاع بين الشعبي وبين ابن مسعود.
(4) رواه البيهقي (7/ 255) .
(5) رواه مالك (2/ 528 رقم 1100) .
(6) رواه عبد الرزاق (10863) .