فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 1876

فقال: يقطرونها بالإبل.

قلت: كيف تأكل من الأرض؟

فقال عمر: أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟

قال: قلت لا، بل من نعم الجزية.

فقال: أردتم أكلها.

فقلت: إن عليها ميسم الجزية.

قال: فأمر بها عمر فأتي بها فنحرت، وكانت عنده صحاف تسع لا تكون فاكهة ولا طريفة [1] إلا جعل منها في تلك الصحاف يبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون الذي يبعث بها إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة.

قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعي عليها المهاجرون والأنصار.

وقوله:"إن في الظهر ناقة عمياء"يكنى بالظهر عن الدواب التي يركب ظهرها، والناقة العمياء: يحتمل أنها عميت بعد الأخذ ويحتمل غير ذلك.

وفيه أن الناقة كانت موسومة، والوسم جائز، ووسم نعم الصدقة والجزية مستحب عندنا. روي عن أنس قال: غدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعبد الله بن أبي طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم يسم إبل الصدقة [2] .

وينبغي أن يكون الوسم على موضع ظاهر لا يكثر الشعر عليه،

(1) قال الزرقاني في"شرح الموطأ" (2/ 188) : طريفة -بطاء مهملة- تصغير طرفة بزنة غرفة: ما يستطرف أي: يستملح.

(2) أخرجه البخاري (5470) ، ومسلم (2119/ 109، 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت