فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 291

* أما (الباري) : عز وجل فزعموا: أنه لا حدّ له، ولا رسم له؛ لأنه لا جنس له، ولا فصل له، ولا عوارض تلحقه.

والحد يلتئم بالجنس والفصل.

والرسم بالجنس والعوارض الفاصلة.

وكل ذلك تركيب، ولكن له قول يشرح اسمه، وهو أنه:

الموجود، الواجب الوجود، الذي لا يمكن أن يكون وجوده من غيره، ولا يكون وجود لسواه إلا فائضا عن وجوده، وحاصلا به، إما بواسطة، أو بغير واسطة.

ويتبع هذا الشرح أنه الموجود الذي لا يتكثر لا بالعدد ولا بالمقدار ولا بأجزاء القوام، كتكثر الجسم ب (الصورة) و (الهيولى) ولا بأجزاء الحد كتكثر الإنسان ب (الحيوانية) و (النطق) .

ولا بأجزاء الإضافة.

ولا يتغير لا في الذات، ولا في لواحق الذات.

وما ذكروه يشتمل على نفي الصفات، ونفي الكثرة فيها.

وذلك مما يخالفون فيه.

فهذا شرح اسم الباري، والمبدأ الأول، عندهم.

وأما (العقل) فهو اسم مشترك.

تطلقه الجماهير والفلاسفة والمتكلمون على وجوه مختلفة، لمعان مختلفة، والمشترك لا يكون له حدّ جامع.

أما الجماهير: فيطلقونه على ثلاثة أوجه:

الأول: يراد به صحة الفطرة الأولى في الناس، فيقال: لمن صحت فطرته الأولى: إنه (عاقل) فيكون حده أنه:

قوة بها يجود التمييز بين الأمور القبيحة والحسنة.

الثاني: يراد به ما يكتسبه الإنسان بالتجارب من الأحكام الكلية، فيكون حده أنه:

معان مجتمعة في الذهن، تكون مقدمات تستنبط بها المصالح والأغراض.

الثالث: معنى آخر يرجع إلى وقار الإنسان وهيئته، ويكون حدّه أنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت