فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 291

وهي احتراز عن الحس لا يقبل إلا الأمور الجزئية.

وكذا الخيال.

وكان هذا هو المراد بصحة الفطرة الأصلية عند الجماهير كما سبق.

وأما العقل العملي: فقوة للنفس، هي مبدأ التحريك للقوة الشوقية إلى ما تختاره من الجزئيات؛ لأجل غاية مظنونة، أو معلومة.

وهذه قوة محركة، وليست من جنس العلوم، وإنما سميت عقلية لأنها مؤتمرة للعقل، مطيعة لإشاراته بالطبع، فكم من عاقل يعرف أنه مستضر باتباع شهواته ولكنه يعجز عن المخالفة للشهوة، لا لقصور في عقله النظري، بل لفتور هذه القوة، التي سميت (العقل العملي) .

وإنما تقوى هذه القوة بالرياضة والمجاهدة، والمواظبة على مخالفة الشهوات.

ثم للقوة النظرية أربعة أحوال:

الأولى: أن لا يكون لها شيء من المعلومات حاصلة، وذلك للصبي الصغير ولكن فيه مجرد الاستعداد، فيسمّى هذا (عقلا هيولانيا) .

الثانية: أن ينتهي الصبي إلى حدّ التمييز، فيصير ما كان بالقوة البعيدة، بالقوة القريبة؛ فإنه مهما عرض عليه الضروريات، وجد نفسه مصدقا بها، لا كالصبي الذي هو ابن مهد، وهذا يسمّى (العقل بالملكة) . الثالثة: أن تكون المعقولات النظرية حاصلة في ذهنه، ولكنه غافل عنها، ولكن متى شاء أحضرها بالفعل، ويسمّى (عقلا بالفعل) .

الرابعة: (العقل المستفاد) وهو أن تكون تلك المعلومات حاضرة في ذهنه، وهو يطالعها ويلابس التأمل فيها. وهو العلم الموجود بالفعل، الحاضر.

فحدّ العقل الهيولاني: أنه: قوة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء، مجردة عن المواد، وبها يفارق الصبي الفرس، وسائر الحيوانات، لا بعلم حاضر، ولا بقوة قريبة من العلم.

وحد العقل بالملكة: أنه استكمال العقل الهيولاني، حتى يصبر بالقوة القريبة من الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت