وأما النفس: فهي عندهم اسم مشترك، يقع على معنى يشترك فيه (الإنسان) و (الحيوان) و (النبات) .
وعلى معنى آخر يشترك فيه الإنسان و (الملائكة السماوية) عندهم.
فحد النفس: بالمعنى الأول عندهم، أنه:
كمال جسم طبيعي آلي، ذي حياة بالقوة.
وحد النفس: بالمعنى الآخر، أنه:
جوهر غير جسم، هو كمال أول للجسم، محرّك له بالاختيار، عن مبدأ نطقي، أي عقلي، بالفعل أو بالقوة.
فالذي بالقوة، هو فصل النفس الإنسانية.
والذي بالفعل هو فصل أو خاصة، للنفس الملكية.
وشرح الحد الأول: أن حبة البذر إذا طرحت في الأرض، فاستعدت للنمو والاغتذاء، فقد تغيرت عما كان عليه، قبل طرحه في الأرض، وذلك بحدوث صفة فيه، لو لم تكن لما استعد لقبولها من واهب الصور، وهو الله تعالى وملائكته.
فتلك الصفة كمال له؛ فلذلك قيل في الحد: إنه:
كمال أول لجسم.
ووضع ذلك موضع الجنس، وهذا يشترك فيه (البذر) و (النطفة للحيوان والإنسان) .
ف (النفس) صورة، بالقياس إلى المادة الممتزجة؛ إذ هي منطبقة في المادة، وهي قوة بالقياس إلى فعلها.
وكمال بالقياس إلى النوع النباتي، والحيواني.
ودلالة الكمال أتم، من دلالة القوة والصورة؛ فلذلك عبر به في محل الجنس.
و (الطبيعي) احتراز عن الصناعي؛ فإن صور الصناعات أيضا، كمال فيها.
و (الآلي) احتراز عن القوى، التي في العناصر الأربعة؛ فإنها تفعل