فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 291

المتقدم على الأحوال والشرائط التي كان عليها المتقدم؛ وأن يكون تواليهم من غير انقطاع ولا انفصال ويعرف كيف ينبغي أن يعمل حتى لا يدخل توالي الملوك انقطاع.

ويبيّن أي الشرائط والأحوال الطبيعية ينبغي أن تتفقد في أولاد الملوك وفي غيرهم، حتى يؤهّل بها من توجد فيه للملك بعد الذي هو اليوم ملك، ويبيّن كيف ينبغي أن ينشأ من وجدت فيه تلك الشرائط الطبيعية وبماذا ينبغي أن يؤدّب، حتى تحصل له المهنة الملكية ويصير ملكا تاما. ويبين مع ذلك أن الذين رئاستهم جاهلية لا ينبغي أن يكونوا ملوكا أصلا، وأنهم لا يحتاجون في شيء من أحوالهم وأعمالهم وتدابيرهم إلى الفلسفة لا النظرية ولا العملية، بل يمكن كل واحد منهم أن يصير إلى غرضه في المدينة والأمة التي تحت رئاسته بالقوة التجربية التي تحصل له بمزاولة جنس الأفعال التي ينال بها مقصوده، ويصل بها إلى غرضه من الخيرات، متى اتفقت له قوة قريحة حثيثة جيدة التأتي لاستنباط ما يحتاج إليه في الأفعال التي ينال بها الخير الذي هو مقصوده، من لذة أو كرامة أو غير ذلك؛ وانضاف إلى ذلك جودة الائتساء بمن تقدم من الملوك الذين كان مقصدهم مقصده.

علم الفقه

.وصناعة الفقه هي التي بها يقتدر الإنسان على أن يستنبط تقدير شيء شيء مما لم يصرّح واضع الشريعة بتحديده عن الأشياء التي صرّح فيها بالتحديد والتقدير؛ وأن يتحرى تصحيح ذلك على حسب غرض واضع الشريعة بالملة التي شرعها في الأمة التي لها شرع.

وكل ملة ففيها آراء وأفعال: فالآراء مثل الآراء التي تشرع في الله سبحانه، وفيما يوصف به، وفي العالم أو غير ذلك، والأفعال مثل الأفعال التي يعظم بها الله عزّ وجلّ، والأفعال التي بها تكون المعاملات في المدن.

ولذلك يكون علم الفقه جزءين: جزء في الآراء، وجزء في الأفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت