فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 291

أحدها القول الخارج بالصوت، وهو الذي به تكون عبارة اللسان عما في الضمير.

والثاني القول المركوز في النفس، وهو المعقولات التي تدل عليها الألفاظ.

والثالث القوة النفسانية المفطورة في الإنسان، التي بها يميز التمييز الخاص بالإنسان دون ما سواه من الحيوان، وهي التي بها يحصل للإنسان المعقولات والعلوم والصنائع، وبها تكون الروية، وبها يميّز بين الجميل والقبيح من الأفعال. وهي توجد لكل إنسان حتى في الأطفال، لكنها نزرة لم تبلغ بعد أن تفعل فعلها: كقوة رجل الطفل على المشي، وكالنار اليسيرة الضوء التي لا تبلغ أن تحرق الجذع، وفي المجانين والسكران كالعين الحولاء، وفي النائم كالعين المغمضة، وفي المغمى عليه كالعين التي عليها غشاوة من بخار أو غيره.

فهذا العلم لما كان يعطي قوانين في النطق الخارج، وقوانين في النطق الداخل، ويقوّم بما يعطيه من القوانين في الأمرين النطق الثالث الذي هو في الإنسان بالفطرة، ويسدده حتى لا يفعل فعله في الأمرين إلا على أصوب ما يكون وأتمه وأفضله، سمي باسم مشتق من النطق الذي يقال على الأنحاء الثلاثة؛ كما أن كثيرا من الكتب التي تعطي قوانين في النطق الخارج فقط من كتب أهل العلم في النحو تسمّى باسم المنطق. وبيّن أن الذي يسدّد نحو الصواب في جميع أنحاء النطق أحرى بهذا الاسم.

وأما أجزاء المنطق فهي ثمانية: وذلك أن أنواع القياس وأنواع الأقاويل التي يلتمس بها تصحيح رأي أو مطلوب في الجملة ثلاثة، وأنواع الصنائع التي فعلها بعد استكمالها أن تستعمل القياس في المخاطبة في الجملة خمسة: برهانية وجدلية وسوفسطائية وخطبية وشعرية.

فالبرهانية هي الأقاويل التي شأنها أن تفيد العلم اليقين في المطلوب الذي نلتمس معرفته، سواء استعملها الإنسان فيما بينه وبين نفسه في استنباط ذلك المطلوب، أو خاطب بها غيره، أو خاطبه بها غيره في تصحيح ذلك المطلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت