لماذا .. أوليس من هدي الصحابة الإنصات للنبي عليه السلام .. بلى ولكن لدى جرير ما يثير .. ولديه ما يخبرنا عنه فيقول رضي الله عنه:
"لما دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ثم لبست حلتي ثم دخلت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب فرماني الناس بالحدق فقلت لجليسي: يا عبد الله ذكرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: نعم ذكرك آنفًا بأحسن ذكر .. فبينا هو يخطب إذ عرض له في خطبته وقال: يدخل عليكم من هذا الباب أو من هذا الفج من خير ذي يمن ألا إن على وجهه مسحة ملك قال: جرير فحمدت الله عَزَّ وجَلَّ على ما أبلاني" [1]
وبعد أن التقى جرير بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وجده كالنسمة الباردة لهجيره .. كالماء البارد لعطشه يقول رضي الله عنه:"ما حجبني النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم في وجهي" [2]
هذا هو سلوك النبي - صلى الله عليه وسلم - مع الصحابة فليبحث المتجهمون عن قدوة غيره ليبرروا تجهمهم وضيقهم بالناس وبأنفسهم ..
أما عبارات بيعة جرير فتغير أعماق الأرض وأعماق البشر .. يقول رضي الله عنه:"بايعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة"
(1) سنده قوي رواه أحمد 4 - 359 مسند الحارث - زوائد 2 - 935 من طريق يونس بن أبي إسحاق ثنا المغيرة بن شبل الأحمسى قال سمعت جرير بن عبد الله البجلى ... المغيرة تابعي ثقة: التقريب 2 - 269 وتلميذه صدوق من رجال مسلم التقريب 2 - 384.
(2) صحيح البخاري 5 - 2260.