لقد كانت تظن تلك الآيات شعرًا .. فقد قالت لأبي بكر: (يا ابن أبي قحافة، ما شأن صاحبك ينشد في الشعر. فقال أبو بكر: والله ما صاحبي بشاعر، وما يدري ما الشعر. فقالت: أليس قد قال: {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} ، فما يدريه ما في جيدي. فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: قل لها: ترين عندي أحدًا، فإنها لن تراني، جعل بيني وبينها حجاب، فسألها أبو بكر، فقالت: أتهزأ بي يا ابن أبي قحافة، والله ما أرى عندك أحدًا) [1] ثم عادت هذه المرأة إلى بيتها تحمل الفشل .. تحمل عارها .. وتحمل المزيد من الحطب والشوك تضعه في طريقه-صلى الله عليه وسلم- .. تفتح الأبواب لسفهاء مكة ومراهقيها تخرجهم من منازلهم ليؤذوا معها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .. ليحملوا معها مزيدًا من الشوك والحطب .. ولما رأى صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك حزنوا وتكدروا .. وقرر بعضهم الخروج من كتمانه والدفاع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علانية .. فبدأ في مكة مشروع لـ:
يقول عبد الله بن مسعود:
(أول من ظهر إسلامه سبعة: رسول الله، وأبو بكر، وعمار بن ياسر، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد. فأما رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم، فأخذهم
= أسماء، أبو الزبير ثقة لكنه مدلس وهو هنا قد عنعن ولم يصرح بسماعه من أسماء، فيكون في السند مقال، لكن يقويه ما بعده.
(1) رواه البيهقي (2/ 196) : ... علي بن مسهر (ثقة) ، عن سعيد بن كثير (ثقة) عن أبيه كثير ابن عبيد التيمي عن أسماء، وقد سكت عنه ابن حبان في ثقاته، فحديثه جيد في المتابعات وهذا منها، فالحديث حسن بما قبله.