يقول سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: (ثم إن المشركين راسلونا الصلح، حتى مشى بعضنا في بعض، واصطلحنا. وكنت تبيعًا لطلحة بن عبيد الله، أسقي فرسه، وأحسه [1] ، وأخدمه، وآكل من طعامه، وتركت أهلي ومالي مهاجرًا إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض، أتيت شجرة فكسحت شوكها [2] ، فاضطجعت في أصلها، فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأبغضتهم، فتحولت إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك، إذ نادى مناد من أسفل الوادي:
يا للمهاجرين .. قتل ابن زنيم.
فاخترطت سيفي [3] ، ثم شددت [4] على أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضغثًا [5] في يدي.
ثم قلت: والذي كرم وجه محمد .. لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه. ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وجاء عمي عامر برجل من العبلات [6] يقال له: مكرز، يقوده إلى
(1) أحك ظهره بالمحسة.
(2) كنست ما تحتها من الشوك.
(3) سللته.
(4) هجمت.
(5) حزمة.
(6) من قريش نسبة لأمهم التميمية (عبلة) .