تجليتها ووصفها .. أو التعبير عن معاناة الوقوف أمامها وأسرها .. هذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوتي جوامع الكلم يقول: فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها. فكيف يكون جمال الجنة يا ترى؟ وفي أصل هذه السدرة (أربعة أنهار، نهران باطنان، نهران ظاهران) [1] . (أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات) [2] أي عنصرهما .. وليس معناه أن النيل والفرات الآن متصلان بها.
ثم عرج به - صلى الله عليه وسلم - لكن ماذا بعد السموات السبع.
يقول - صلى الله عليه وسلم: (ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام) [3] جبريل رفيق المعراج .. كيف كانت هيأته وهو في الملأ الأعلى .. لقد وصفه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (مررت ليلة أسري بي بالملأ الأعلى، وجبريل كالحلس البالي من خشية الله) [4] كان جبريل كالثوب الرقيق .. قد ذاب من خشية الجبار سبحانه وتعالى.
صعد - صلى الله عليه وسلم - هناك .. أعلى من السحب .. أعلى من الشمس والنجوم والمجرات والكواكب .. لقد اخترقها كلها .. إنه الآن فوق السموات السبع .. محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ينتظر شيئًا في هذه الأجواء الشفافة المتوهجة الطاهرة .. في هذا العلو المقدس .. أوحى الله إلى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .. ما أوحى: خمسين صلاة
(1) حديث صحيح. رواه البخاري (بدء الخلق- ذكر الملائكة) .
(2) حديث صحيح. رواه البخاري (بدء الخلق- ذكر الملائكة) .
(3) حديث صحيح. رواه البخاري (كتاب الصلاة- ومسلمٌ كتاب الإيمان) .
(4) حديثٌ حسنٌ رواه الطبراني في الأوسط. انظر صحيح الجامع (5/ 206) .