فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعيد تلك المقالة) [1] (قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة. قال أبو طالب: لولا أن تعيرني قريش يقولون: إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك) [2] .
كان - صلى الله عليه وسلم - يعيدها، يكررها: (أي عم قل لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله) [3] (فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم:"هو على ملة عبد المطلب".
وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك". فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [4] .
وأنزل الله تعالى في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [5] .
إنه كذلك .. بطلًا كان أبو طالب .. لكنه رفض الحق .. جاء العباس أخوه .. وعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا إلى رسول الله .. يسأل عن مصير أخيه البطل ويقول:
(1) حديث صحيح. متفق عليه وآخره يأتي بعد الحديثين التاليين.
(2) حديث صحيح. رواه مسلم (1/ 55) .
(3) صحيح. رواه البخاري 3/ 1409.
(4) سورة التوبة: 113.
(5) متفق عليه وهو بقية الحديث الأول الذي مر معنا.