طاقاتهم طوال النهار في التعذيب والمطاردة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين يجعلون ليلهم مناجاة لخالقهم وتهجدًا وصفاء .. وفي ليلة غريبة .. في ليلة لا كالليالي .. جاء جبريل عليه الصلاة والسلام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غير عادته.
يقول - صلى الله عليه وسلم: (فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل، ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب، ممتلئ حكمة وإيمانًا، فأفرغه في صدري، ثم أطبقه) [1] شق للسقف .. وشق للصدر! لكن أين تم ذلك الشق الآخر؟ لقد كان عند بئر زمزم. لقد كان - صلى الله عليه وسلم - نائمًا في بيته ثم أُخِذَ للمسجد الحرام .. وكان في المسجد نيام .. أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. فكان بين النائم واليقظان .. أُخِذَ أيضًا من بين الناس نحو بئر زمزم. يقول - صلى الله عليه وسلم:
(بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان -وذكر يعني رجلًا بين رجلين- فأُتيتُ بطست [2] من ذهب مليء حكمة وإيمانًا، فشق من النحر إلى مراق [3] البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وأيمانًا) [4] .
هذا هو الشق الثالث له - صلى الله عليه وسلم - .. استعدادًا لرحلة عجيبة مدهشة معجزة .. لكن كم من الزمن ستستغرقه هذه الرحلة. ومن سيحمله فيها؟
دابة غريبة ركبها - صلى الله عليه وسلم - .. ووصفها فقال:
(1) متفق عليه -البخاري كتاب الصلاة ومسلم -الإيمان- الإسراء.
(2) الطست هو إناء نحاسي مستدير.
(3) ما لانَ منه ورَقَّ.
(4) حديث صحيح. رواه البخاري (بدء الخلق) .