وانتصر حزبها .. ليست الغيرة فقط تحدث بين حزب وحزب .. بل -حيانًا- داخل الحزب الواحد تغلي الغيرة .. وليست هذه المرة الوحيدة التي تندفع فيها عائشة نحو تصرّف تندم عليه .. مأخوذة بالغيرة وحبّها الشديد للنبي - صلى الله عليه وسلم - .. ففي أحد الأيام تصرّفت تصرفًا تمنّت بعده أن تلاقي حتفها .. رغم أن الأمر لا يستدعي الموت .. لكنها الغيرة ..
تقول رضي الله عنها: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج أقرع بين نسائه، فطارت القرعة على عائشة وحفصة، فخرجتا معه جميعًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بالليل سار مع عائشة، يتحدث معها، فقالت حفصة لعائشة:
ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك، فتنظرين وأنظر؟
قالت: بلى.
فركبت عائشة على بعير حفصة، وركبت حفصة على بعير عائشة، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلّم، ثم سار معها حتى نزلوا.
فافتقدته عائشة، فغارت، فلما نزلوا جعلت تجعل رجلها بين الإذخر [1] ، وتقول:
= داود الناجي (التقريب-2/ 36) وتلميذه تابعي ثقة عابد وهو البناني -التقريب (1/ 115) وحماد ثقة من رجال مسلم وهو أثبت الناس في ثابت البناني (السابق-1/ 197) وأسد صدوق (التقريب-1/ 63) ويلقب بـ (أسد السنة) وشيخ النسائي ثقة انظر (التقريب- 1/ 425) فالسند بذلك صحيح وصححه الإمام الألباني في الأرواء (5/ 360) .
(1) نبات طيبت الرائحة توجد به الهوام غالبًا في البرية.