أسامة خلفه ودفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى:
أيها الناس السكينة .. السكينة
كلما أتى جبلًا من الجبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة" [1] ولما سئل أسامة بن زيد رضي الله عنه عن طريقة سير النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو مزدلفة:"كيف كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسير في حجة الوداع حين دفع قال كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص" [2] أي كان يسير ببطء في المكان الضيق حتى لا يتضايق من وراءه من الزحام فإذا وجد طريقًا فسيحًا أنطلق .."
ويقول:"ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة فسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال: أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع" [3] أي ليس البر أن ترغموا الرواحل على السرعة .. واستمر الحال على ذلك حتى توقف النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطريق .. وعن ذلك التوقف يقول رديف النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد رضي الله عنه:"دفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت: الصلاة يا رسول الله .. فقال: الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما" [4]
(1) حديث جابر.
(2) صحيح البخاري 2 - 600.
(3) صحيح البخاري 2 - 601.
(4) صحيح البخاري 1 - 65.