فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1354

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هربًا من الفيل الحبشي وأصحابه .. ولتنشيط ذاكرتهم تنزل كلمات الله سبحانه .. تنزل سورة الفيل تهز قريش وترفع رأسها نحو السماء علها تفيق وتدرك ما يحدث: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [1] .

وتنزل سورة أخرى على محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .. تهز ذاكرتم وسباتهم مرة أخرى: {لإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [2] .

لكنهم لا يفيقون .. إنهم خشب مسندة .. حجارة تتدحرج فتحطم ما تحتها .. إن كل محاولة للتذكر تعقبها سطوة من قريش وتنكيل .. والنتيجة جراح ودموع وأنين تضج بها دور المستضعفين .. ما الذي يرضى هؤلاء .. وماذا يريدون.

{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} [3]

قريش أهل فصاحة ومعرفة بلغة القرآن أكثر من غيرهم ممّن جاءوا بعدهم .. لقد سحرهم هذا القرآن ببلاغته وبيانه .. واعترفوا بعجزهم عن أن يأتوا بمثله .. ورفضوا أن يكون هذا الكلام صادرًا من بشر .. وماذا بعد؟ لا شيء .. إصرار على الموقف .. وحسد لمن اختاره الله نبيًا .. ومحاولة

(1) سورة الفيل.

(2) سورة قريش.

(3) سورة الأنعام: الآية 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت