النبي - صلى الله عليه وسلم - كنانته يوم أُحد فقال: ارم فداك أبي وأمي) [1] .. كان سعد يمتع ناظري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. بل ويضحكه .. يقول رضي الله عنه: كان رجل من المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ارم فداك أبي وأمي، فترعت له بسهم ليس فيه نصل، فأصبت جنبه، فسقط فانكشفت عورته، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نظرت إلى نواجذه) [2] ولم يكتف سعد بالرماية بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. لقد كان فارسًا يفتك بمن أمامه .. لقد استجاب الله له فلقي كما تمني: (رجلًا شديدًا حرده أقاتله ويقاتلني ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله وآخذ سلبه) [3] .. لكن ماذا عن عبد الله بن جحش هل استجاب الله لدعائه؟ ليس بعد .. فهو مازال يجالد بسيفه ويجتثّ من يواجه من المشركين .. لم ننس رامي النبى - صلى الله عليه وسلم - الآخر .. إنه أبو طلحة (كان راميًا شديد النزع كسر يومئذٍ قوسين أو ثلاثة، وكان الرجل يمرّ معه الجعبة من النبل، فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: انثرها لأبي طلحة، ثم يشرف إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبي الله بأبي أنت وأمى، لا تشرف .. ألا يصيبك سهم، نحري دون نحرك) [4] .
ماهت الأرواح بالأرواح في جلاد يزهق الأرواح .. نبي قائد يفدي جنوده بأمّه وأبيه .. وجنود يفدون نبيّهم بأمّهاتهم وآبائهم وأرواحهم .. كانت الصدور درعًا دونه - صلى الله عليه وسلم - .. حتى الملائكة كانت درعًا دونه - صلى الله عليه وسلم - .. يقول سعد بن أبي وقاص: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان
(1) حديث صحيح رواه البخاري (4055) .
(2) حديث صحيح مر معنا قبل قليل.
(3) حديث صحيح رواه البخاري (3811) .
(4) حديث صحيح رواه مسلم (2412) .